مركز الأبحاث العقائدية

415

موسوعة من حياة المستبصرين

تنتصب على أقدامها ، لذلك كان الله اللطيف بعباده سبحانه ، قد ترك الناس على فطرة تسوقهم إلى الهداية ، رغم صراعهم الذي لا يهدأ معها ، إلا أنّ العديد من آياته عزّ وجلّ تشير إلى أنّ الرسل والدعاة المجتبين لهم وظيفة التذكير والتبشير وإنذار الناس بعدهم ، أي بعد أن يستيقظ فيهم ملمح الاستجابة للنداء الداخلي الفطري الذي يكشف لهم حجب الظلمات ، ويريهم مثالهم ورجاءهم ، لا ينبغي لهم أن يغفلوا بعد ذلك عنه ، فهم إن غفلوا بعد ذلك ، فالوعيد والإنذار موجود بوفرة في القرآن الكريم . وعن التذكير الذي تلهج به آيات الله سبحانه ، يطيب لنا ذكر نفحة هنا ، تكون في مقام الاعتراف بفضله سبحانه على الأمم ، وبالشكر له لما تفضل بإرسال رحمته التي وسعت كل شي ببعث محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ ) ( 1 ) . القسم الثالث : الطريق إلى علي بعلي في القسمين الذين أُنجزا بحثنا عن معرفته ( عليه السلام ) من خلال الاستنتاج والاستدلال ، ومن خلال كلام الله سبحانه وكلام رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلنا إلى أنّ الله سبحانه قد أجرى في الناس سنته ، وليس لأحد أن ينازع الله سنته ، وقضاء رسوله قضاءهما ، فما لمؤمن أو مؤمنة أن يختار . وبذلك تبيّن لنا أن الرعاية الإلهية قد حفت أمّة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بإعلان إمامة عليّ ( عليه السلام ) في الناس ، استمرار لهدى الله وإبقاء لنوره ، وأن من عمل على إطفاء هذا النور خبا وذهب في مترديات الظلمة ، ومن شرح الله صدره لهداه ، أخذ بناصية

--> 1 - الأنبياء : 107 .